الحماية القضائية لضمان جودة المهن الحرة المنظمة تشريعيا "دراسة تحليلية نقدية".
القاضي الدكتور
أحمد هشام فرحات الموجي
عضو هيئة مفوضي الدولة لدى محكمة القضاء الإداري
عضو الإدارة العامة للتحول الرقمي ونظم المعلومات بمجلس الدولة
يتناول هذا البحث دراسة تحليلية نقدية للإطار القانوني المنظم للمهن الحرة، مبرزا الضوء على النصوص التي تكفل ضمان جودة هذه المهن والتي تقوم على التخصص والمعرفة، ومن أبرز أمثلتها مهنة الطب، والهندسة، والمحاماة، والمحاسبة.
وفي الواقع تتميز هذه المهن بخصائص تجعلها مختلفة عن النشاط الاقتصادي أو التجاري البحت، كما أن النقابات المهنية التي تشرف عليها تُعد من أشخاص القانون العام، بما يستوجب خضوعها للرقابة الإدارية والقضائية.
ويؤكد البحث أن ضمان جودة هذه المهن يستند إلى أسس دستورية وقانونية، إذ قرر الدستور ضمانات مباشرة وغير مباشرة لممارسة المهن الحرة. غير أن سلطة المشرّع في تنظيم هذا الحق ليست مطلقة، وإنما مقيدة بضوابط وحدود يتعين الالتزام بها، في حين تلتزم المحكمة الدستورية العليا بعدم التغول على اختصاصاته.
وفي هذا السياق، يعرض البحث لأدوات الرقابة الإدارية بنوعيها: الرقابة السابقة والرقابة الميدانية. وتشمل الأولى الرقابة على انتخابات النقابات المهنية بهدف تكريس مبدأ المساءلة، والرقابة على تراخيص مزاولة المهن والتي ينبغي ألا تكون دائمة وإنما تجدد دورياً بشرط اجتياز دورات تدريبية متخصصة، وكذلك الرقابة على تراخيص المنشآت المهنية من خلال ضوابط دقيقة مع ضرورة تفعيل التكنولوجيا في إجراءات الترخيص. أما الرقابة الميدانية فتشمل الرقابة على أتعاب المهن الحرة والتي يتعين إخضاعها لتنظيم قانوني محكم يحقق التوازن بين مصلحة المهنيين وحقوق المتعاملين معهم، والرقابة على استمرار توافر شروط المزاولة بحيث لا يقتصر انتهاء الترخيص على انتفاء الشروط الأولية فقط، إضافة إلى الرقابة على جودة المنشآت المهنية التي تلتزم بالتشريعات المنظمة لها فضلا عن قوانين الجودة، وأخيراً الرقابة الفنية على أعمال هذه المهن، وهي رقابة مازالت تفتقر إلى التنظيم الدوري مما يستوجب تدخلا تشريعيا يضع إطارا متكاملا لها.
السعر :
21.43
USD